محمد الريشهري
52
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الباقونَ فَرَعاعٌ وبَهائِمُ . فَقالَ لَهُ ابنُ أبِي العَوجاءِ : وكَيفَ أوجَبتَ هذَا الاسمَ لِهذَا الشَّيخِ دونَ هؤُلاءِ ؟ قالَ : لِأَ نّي رَأَيتُ عِندَهُ ما لَم أرَهُ عِندَهُم . فَقالَ لَهُ ابنُ أبِي العَوجاءِ : لابُدَّ مِنِ اختِبارِ ما قُلتَ فيهِ مِنهُ . فَقالَ لَهُ ابنُ المُقَفَّعِ : لا تَفعَل ؛ فَإِنّي أخافُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ ما في يَدِكَ ! فَقالَ : لَيسَ ذا رَأيَكَ ولكِن تَخافُ أن يَضعُفَ رَأيُكَ عِندي في إحلالِكَ إيّاهُ المَحَلَّ الَّذي وَصَفتَ ! فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ : أمّا إذا تَوَهَّمتَ عَلَيَّ هذا فَقُم إلَيهِ ، وتَحَفَّظ مَا استَطَعتَ مِنَ الزَّلَلِ ، ولا تَثنِ عِنانَكَ إلَى استِرسالٍ ؛ فَيُسَلِّمَكَ إلى عِقالٍ ، وسِمَهُ ما لَكَ أو عَلَيكَ . فَقامَ ابنُ أبِي العَوجاءِ وبَقيتُ أنَا وَابنُ المُقَفَّعِ جالِسَينِ ، فَلَمّا رَجَعَ إلَينَا ابنُ أبِي العَوجاءِ قالَ : وَيلَكَ يَا بنَ المُقَفَّعِ ! ما هذا بِبَشَرٍ ! وإن كانَ فِي الدُّنيا روحانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إذا شاءَ ظاهِراً ويَتَرَوَّحُ إذا شاءَ باطِناً فَهُوَ هذا ! فَقالَ لَهُ : وكَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ : جَلَستُ إلَيهِ ، فَلَمّا لَم يَبقَ عِندَهُ غَيرِي ابتَدَأَني فَقالَ : إن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما يَقولُ هؤُلاءِ ، وهُوَ عَلى ما يَقولونَ - يَعني أهلَ الطَّوافِ - فَقَد سَلِموا وعَطِبتُم ، وإن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما تَقولونَ - ولَيسَ كَما تَقولونَ - فَقَدِ استَوَيتُم وهُم . فَقُلتُ لَهُ : يَرحَمُكَ اللَّهُ ! وأَيُّ شَيءٍ نَقولُ ؟ وأَيُّ شَيءٍ يَقولونَ ؟ ما قَولي وقَولُهُم إلّاواحِداً . فَقالَ : وكَيفَ يَكونُ قَولُكَ وقَولُهُم واحِداً وهُم يَقولونَ : أنَّ لَهُم مَعاداً وثَواباً وعِقاباً ، ويَدينونَ بِأَنَّ فِي السَّماءِ إلهاً ، وأَنَّها عُمرانٌ ، وأَنتُم تَزعُمونَ أنَّ السَّماءَ خَرابٌ لَيسَ فيها أحَدٌ ؟ ! قالَ : فَاغتَنَمتُها مِنهُ فَقُلتُ لَهُ : ما مَنَعَهُ - إن كانَ الأَمرُ كَما يَقولونَ - أن يَظهَرَ لِخَلقِهِ